بيروت في 25-06-2009

 

طاولة مستديرة في الداخلية بعنوان "قانون المخدرات تحديات التطبيق"

الوزير بارود: موضوع مكافحة المخدرات لا يقل أهمية عن انتخابات 7 حزيران 2009
نحتاج إلى نص قانوني في موضوع الاتجار والتعاطي وضرورة التمييز بوضوح بينهما

العميد يحيى: تمكنا من توقيف شبكات عديدة لتهريب المخدرات وبإمكانات متواضعة
صباغ: لبنان من بين الدول المنتجة لشتلة الحشيشة ومشتقاتها في قارة آسيا
 


عقدت بعد ظهر اليوم في وزارة الداخلية، طاولة مستديرة تحت عنوان: "قانون المخدرات تحديات التطبيق"، لمناسبة "اليوم العالمي لمكافحة المخدرات"، في حضور وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود، والمدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة قائد الشرطة القضائية العميد أنور يحيى، وممثلة النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا القاضية جوسلين تابت، وعدد من ممثلي الجمعيات الاهلية التي تعنى بمكافحة المخدرات وعلاج المدمنين، وإعلاميون.

الوزير بارود
بداية تحدث الوزير بارود، فأشار الى "أن الهدف من اللقاء ليس فقط رمزية اليوم العالمي لمكافحةالمخدرات، بقدر ما هو البحث في أمور بأهمية الانتخابات"، معتبرا "أن موضوع مكافحة المخدرات بأهمية 7 حزيران 2009، من خلال بناء ما يحمي أولادنا ومجتمعنا من الآفة العالمية".
وقال: "عنوان هذه الطاولة المستديرة لافت، وإن تطبيق القانون في لبنان هو دائما إشكالي، ونواجه دائما تحدي تطبيقه. هذا التحدي نرفعه معا بصورة تشاركية، ونقرأ القانون لتطبيقه ونسعى الى تعديله في حال وجود ضرورة لذلك، وهناك ضرورة".
وأضاف: "اليوم العالمي للمخدرات لأن الآفة عالمية، ولأن لبنان واللبنانيين هم جزء من عولمة هذه الجريمة العابرة للقارات والدول والعابرة لعائلاتنا وأولادنا، وتخترق شبكات الامان التي نحاول أن نضعها ولا نوفق دائما. وهذه الطاولة المستديرة هي دعوة الى البحث في محدودية تحركنا في مواجهة شر الادمان".
وطرح الوزير بارود عددا من العناوين لمكافحة المخدرات، "ومنها الحاجة الملحة الى أمور أخرى على مستوى النص القانوني في موضوع الاتجار والتعاطي وضرورة التمييز بصورة واضحة بينهما، ومراكز العلاج وآلية الاحالة كبديل من العقوبة".
وقال: "على مستوى الاجراءات، هناك دور أساسي للنيابة العامة وقضاة التحقيق وقضاة الحكم"، منوها بالجهد المبذول في هذا الخصوص، "إذ كانت هناك تجارب عدة ناجحة مع مراكز الرعاية".
وأبدى اعتزازه "بكل ما تبذله الشرطة القضائية في أكثر من مناسبة، رغم تواضع الامكانات على المستوى اللوجيستي أو التجهيز أو المستوى البشري". وشدد على "الشراكة بين جميع المعنيين والتي لا بد من تنظيمها في صورة أفضل مع الجمعيات المتخصصة ومراكز الرعاية والوزارات المعنية كوزارة الصحة والشؤون الاجتماعية والتربية. ونحن في حاجة الى سياسة وطنية مع خطة مرحلية نستطيع أن نؤمن من خلالها أفضل تنسيق مع كل المعنيين، وربما كان المجلس الوطني المنصوص عليه في قانون المخدرات يجب أن يوجد لتأمين هذا التنسيق على مستوى الوزارات، كما هي المديرية التي نص عليها القانون. ولا بد من العمل على وضعها قيد التنفيذ بالتنسيق الكامل مع الاجهزة التي تعمل حاليا، وليس هناك تعارض بين الاثنين، فهناك مقاربة تقوم بها قوى الامن الداخلي والشرطة القضائية، لكن هناك أيضا عملا مدنيا يجب ان يسير بشكل مواز ويكمل هذا العمل الجيد".
وشدد على "أهمية معالجة المشكلة وإيلائها الاهتمام الاكبر حتى لا يكون هناك ندم إذا وقعت المشكلة، وضرورة أن يكون كل بيت معنيا بالمعالجة".

العميد يحيى
ثم كانت كلمة للعميد يحيى الذي أشار الى أن "مكاتب مكافحة المخدرات المركزية الاقليمية، وبإمكانات متواضعة تمكنت من توقيف شبكات عديدة لتهريب المخدرات بين لبنان والخارج، وضبط كميات من الافيون والكوكايين والكابتاغون وحشيشة الكيف المصنعة وطنيا، ومعدات ومعامل للمخدرات بالتعاون مع مكاتب الاتصال المحلية والعربية والدولية: مكتب مجلس وزراء الداخلية العرب، الانتربول، مكاتب الاتصال والتنسيق لمكافحة المخدرات الاوروبية والاميركية، وقد لاقى ذلك الارتياح الدولي واستعادة الثقة بقدرات الدولة اللبنانية بمكافحة تجارة المخدرات والتصدي للشبكات الدولية بكل فعالية وتنسيق تام".
وتطرق الى "التحديات لتطوير الاداء الشرطي لعملنا بمكافحة المخدرات، وإذا كنا لا نستطيع التحكم في إعصار تطور الجريمة بشكل عام، فإننا بثقة يمكننا التحكم في شراع سفينة الامن ومسارها، لإبقائها تعمل بنشاط واستراتيجية ثابتة بهدف الوصول الى بر الامام، عنيت به مجتمعا آمنا يتفاعل مع قوى الامن الداخلي ضمن عقد اجتماعي حيث رجال الامن في خدمة المجتمع".
وذكر يحيى المقترحات الآتية:
1 - إعادة تطويع رتباء لمصلحة الشرطة القضائية، رقيب قضائي، إذ كانوا يؤخذون بمواصفات التلميذ الضابط قبل صدور القانون رقم 17/90 (تنظيم قوى الامن الداخلي الحالي).
2 - إخضاع رجال التحري لتدريب تقني مستمر لملاقاة تطور أساليب الجريمة تخطيطا وتنفيذا، ولا سيما مع نهضة التكنولوجيا للمعلومات والتعرف الى تقنيات التحقيق العدلي الجنائي الحديثة.
3 - تطوير أساليب الاستعلام والتعامل مع المخبرين في مكاتب مكافحة المخدرات بواقعية وضمن ميزانية مقبولة، مع التذكير بأن الاستعلام الصحيح والاخبار الصادق والاستثمار السريع للمعلومات تشكل مثلث نجاح لقمع جريمة المخدرات.
4 - تجهيز عناصر مكافحة المخدرات بالمعدات اللازمة: سيارات رباعية الدفع حديثة، أجهزة مراقبة عن بعد، قاعات للتحقيق مجهزة، GPS مع كمبيوترات لمراقبة حركة الالية، وكومبيوترات ضمن الآليات العسكرية لسرعة التعرف الى ملف السيارة المطاردة والاستعلام الفوري عن المطلوبين الكترونيا.
5 - إذا كانت الظروف جعلت المختبر المركزي معطلا، وهو المكلف قانونا إجراء التحليل للتعرف الى نوع السموم والمخدرات المضبوطة من رجال المكتب، فهل يمكن يا معالي الوزير ايجاد جناح في مستشفى بيروت الحكومي، للقيام بمهمة التحليل المتوقفة منذ فترة طويلة، وعندها نتحقق بدقة من نوع المضبوطات ونوفر على ميزانية الدولة رسوما تدفع للمختبرات الخاصة؟ (مع العلم أن قوى الامن تعاقدت لشراء مختبر جنائي حديث، ومع عناصر بشرية كفية لإدارته نأمل أن يتم افتتاحه قريبا برعايتكم).
6 - تأمين TESTERS، أي معدات لفحص البول للمشتبه به مجانية، وغالبا لا يتمكن مدمن المخدرات أو متعاطيه من دفع تكاليف التحليل الفوري في مكتب مكافحة المخدرات وتقدم لنا بعض الدول من حين الى آخر مشكورة بعض الكميات التي تستهلك بسرعة نظرا لكثرة الموقوفين.
7 - إقامة اجتماعات فصلية في وزارة الداخلية تضم ممثلين لقطاعات المجتمع المدني المتعاون وقوى الامن الداخلي وقيادة الشرطة القضائية التي تضم فرعا يسمى "المعلومات والتحليل" لمراقبة تطور جريمة الاتجار والتعاطي للمخدرات والقضاء ووزارات: الصحة والزراعة والتربية والشؤون الاجتماعية والاعلام والعدل، لوضع دراسة استراتيجية لخمس سنوات على الأقل في سبيل مكافحة أفضل وقائيا وقمعيا.
8 - وضع استراتيجية لاستبدال الزراعات الممنوعة في البقاع: حشيشة - افيون - بزراعات اخرى مفيدة للمزارع ولا تضر بالانسان بدل ان نتركه يزرع بذرة المخدرات ثم نأتي بقوانا ومعداتنا لنتلفها فيخسر المزارع تكاليف تكبدها وتتكلف الدولة نفقات التلف هذا اذا تمكنا من القيام به!".


صباغ
بعد ذلك، تحدثت منسقة المشاريع في مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة رينه صباغ فقالت: "إن حضوركم اليوم ان دل على شيء فإنما يدل على الاهمية الكبيرة التي توليها وزارة الداخلية والبلديات وزيرا ومؤسسات، لتعزيز مكافحة المخدرات وحماية الشباب من الوقوع في تعاطي المخدرات والادمان عليها. انها المرة الاولى التي يشارك فيها لبنان في الحملة العالمية لمكافحة المخدرات واشراك الشرطة القضائية والجمعيات الاهلية والمجتمع الدولي معا، جبهة واحدة في نشاطات الحملة بادرة خير اكيدة وهي سوف تعكس للعالم صورة حضارية ومسؤولة عن لبنان في هذا المجال".
وأشارت الى أن "المخدرات تهلك الارواح والمجتمعات، وتقوض التنمية البشرية المستدامة وتولد الاجرام، وهي تمس جميع قطاعات المجتمع في كل البلدان مؤثرة على وجه الخصوص في حرية ونمو الشباب الذين يمثلون اغلى ثروة يملكها العالم".
وقالت: "اذا كان التحدي الذي يفرض نفسه على المجتمعات هو المزيد من التنمية والقضاء على البطالة وتنفيذ سياسات اجتماعية يشارك فيها كافة فئات المجتمع فان التحدي الاكثر هو كيفية النظر الى مشكلة تعاطي المخدرات والادمان عليها ليس على انها فقط بعد شخصي بل ايضا ابعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية بحيث يصبح تنفيذ استراتيجية خلق ثقافة مضادة للمخدرات جزءا لا يتجزأ من تنفيذ الاستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والثقافية".
اضافت: "ان التقرير السنوي للامم المتحدة لعام 2009 حول وضع المخدرات في العالم يشير الى ان الاسواق العالمية للكوكايين والمواد الافيونية والقنب ثابتة على حالها او تتراجع بينما يخشى ان يكون انتاج العقاقير الاصطناعية وتعاطيها في تزايد في العالم النامي في ظل اتجاه تراجعي في الاسواق الرئيسية، كما سجل ارتفاعا في نسب الجرائم العالمية ذات الصلة بالمخدرات".
وتابعت: "اما بالنسبة الى لبنان، هذا البلد الصغير، لقد اشار التقرير الى النقاط التالية:
- يعد لبنان من الدول المنتجة للقنبيات (شتلة الحشيشة ومشتقاتها) في قارة آسيا، إلا ان حجم الانتاج بها تقلص بصورة واضحة مقارنة بعام 1990.
- باشر لبنان برصد الاحصائيات الخاصة بالعقاقير الامفيتامينية بتسجيل بيانات حول معامل انتاج بها، علما بان الانتاج العالمي يتراوح بين 230 الى 640 طنا خلال عام 2007. وتكمن خطورة المنشطات الامفيتامينية على انه يمكن ان يتم انتاجها بأقل تكلفة وفي معامل صغيرة كما ان جماعات الجريمة المنظمة اصبحت تنتج انواعا ذات جودة عالية وبكميات كبيرة.
- تم الابلاغ عن قبضيات وذلك طبقا للاحصائيات الواردة من منظمة الجمارك العالمية حيث اعترضت جهات انفاذ القوانين في لبنان شحنات لسلائف تستخدم في تصنيع عقار المزيف".
بعد ذلك عرض شريط وثائقي حول العمليات التي تقوم بها قوى الامن الداخلي والشرطة القضائية في مجال مكافحة المخدرات وتهريبها من والى لبنان.
بعدها فتح باب باب الحوار والاقتراحات مع الحضور.

استقبال
من جهة أخرى، استقبل الوزير بارود مطران صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك إيلي حداد.