"المؤتمر البلدي حول تطوير الاقتصاد المحلي"

(الكلمات والمداخلات)

برعاية رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة نظمت وزارة الداخلية بالتعاون مع الوكالة الاميركية للتنمية الدولية USAID وجامعة ولاية نيويورك في الباني "المؤتمر البلدي حول تطوير الاقتصاد المحلي" في فندق الحبتور. حضر المؤتمر وزير الداخلية والبلديات احمد فتفت ممثلا رئيس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، الوزراء جان اوغاسابيان، طراد حمادة، جو سركيس، طلال الساحلي، النائب غازي يوسف ممثلا النائب سعد الحريري، ممثل وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض انطوان زخيا، ممثل وزير الاشغال العامة والنقل محمد الصفدي عصام بكداش، انطوان ريشا ممثلا وزير الصناعة بيار الجميل، النواب سمير الجسر، غنوة جلول، علاء الدين ترو، عزام دندشي، فريد حبيب، امين شري، غسان مخيبر، حسن يعقوب، زياد سلقا ممثلا النائب انور الخليل.

تحدث في جلسة الافتتاح مدير مركز التنمية التشريعية في جامعة ولاية نيويورك في الباني محمود البتلوني الذي تطرق الى "انتقال البلديات خلال الاعوام القليلة الماضيةالى مرحلة متقدمة جداً على الصعيدين الاداري والمالي. وعدد مجموعة ارقام دلت على تقدم الاعمال "عبر ما يزيد عن 15000 زيارة ميدانية قام بها فريق عمل الجامعة الى معظم البلديات خلال العام الماضي، الى المساعدات الادارية والفنية المباشرة استفاد منها ما يزيد عن 850 بلدية. كما ازدادت واردات البلديات بشكل ملحوظ. فارتفعت 14في المئة في سنة واحدة لتصل عام 2004 الى ما يزيد عن 400 مليون دولار. الى ارتفاع التحصيلات في البلديات الكبرى من رسوم القيمة التاجيرية الى ارقام قياسية في جونيه والشويفات وزحلة وطرابلس وبيروت . وفيما كانت نسبة رضى المواطن لا تتجاوز 10% ما قبل عام 1998، فقد ارتفعت الى أكثر من 40% بعد عام 2003." واعلن تقديم ورقة اقتصادية اعدتها الجامعة عن الوضع الاقتصادي العام والمحلي ودور البلديات ومسؤولياتها في التنمية الأقتصادية على أن تناقش بالتفصيل في ورش عمل لاحقة.

وشرح مدير مكتب الوكالة الاميركية للتنمية الدولية في لبنان رؤوف يوسف دور الإدارات المحلية، "العمود الفقري للتنمية الإقتصادية". وقال انها " تتميّز بمعرفة وفهم مجتمعاتها . وهذه الميّزة أساسيّة لتحديد وتصميم برامج التنمية الملائمة لتلبية حاجات تلك المجتمعات" . وتوجه الى رؤساء البلدية بالقول :" دوركم تتضاعف أهميته في إستدامة المشاريع عندما تشحّ المساعدات والهبات المالية .ولهذه الأسباب مجتمعة ، فإن برنامج الوكالة الخاصّ بالتنمية في لبنان يعتمد المشاركة الجادّة والفاعلة للبلديات والمجتمعات المحلية ." وخلص الى ان "الهدف الأخير الذي تسعى إليه الوكالة هو مساعدة الإدارات المحلية على مضاعفة مداخيلها بغية إعادة صرفها على مشاريع إقتصادية مختلفة تؤدي إلى تحسين الظروف الإقتصادية للمواطنين وخلق مناخات إيجابية للإستثمارات الخارجية" .

وعرض رئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس لدور البلدية " في الدفع قدماً بعجلة الاقتصاد." وامل في "ان تواكب التشريعات والقوانين الحركة العالمية للتوسع والاستثمار وتؤدي الى اطلاق القروض المعطلة بسبب الروتين الاداري." وبعدما نوه بالتعاون الذي حصل مع الوكالة الاميركية اقترح على وزير الداخلية والبلديات الاستعانة بالوكالة لتطوير الشراكة والتكامل بين الادارة المركزية والادارة المحلية مشددا على اهمية التوصل الى قانون بلديات وقانون لامركزية ادارية حديثين.

والقى فتفت كلمة الرئيس السنيورة معلنا "إن شعار الإنماء المتوازن الذي أدخل بعد الطائف في مقدمة الدستور اللبناني قد عنى للبعض قوننة منطق المحاصصة والتقاسم في حين أن أساسه هو منطق استعادة المناطق اللبنانية كافة في شراكة حيوية قادرة على ممارسة دورها في إنماء الاقتصاد الوطني وليس البقاء كعبء على السلطة المركزية اقتصاديا وسياسيا وربما أمنياً." وشدد على اهمية تطوير السلطات المحلية المنتخبة لتنمية الاقتصاد "وأولها البلديات ليس كسلطة محلية إدارية فقط, ولا بالتأكيد كأداة للسلطة المركزية وإنما كمنظومة تنموية فاعلة مقررة في الشأن المحلي تشريعياً ورقابياً وعاملاً مشاركاً فعلياً". وبعدما ذكر بالانجازات التي حققتها الحكومة في هذا المجال، نوه بما تم تنفيذه على مستوى "تشجيع التطوير الإداري التكنولوجي (..) وهذه الإنجازات تحققت أو في طور التحقيق في ظل اتفاقات التعاون الثلاث الموقعة مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وجامعة ولاية نيويورك الباني والتي أبرمت بنصوص قانونية وابرزها: توحيد أصول العمل الإداري والمالي في البلديات، إنشاء مكاتب استقبال لتسهيل وتسريع معاملات المواطنين، توحيد نماذج إعداد الموازنة البلدية وقطع حسابها رغم اعتقادي أن البعض لم يدرك أهمية الموضوع ما يؤثر سلباً على معاملات بعض البلديات، وضع نماذج ثابتة لمختلف المعاملات، اعداد الدليل البلدي، تعزيز اتحادات البلديات لخدمة البلديات الصغيرة، تشجيع المشاريع المشتركة بين البلديات خصوصا في مجال الصرف الصحي ومعالجة النفايات، وضع نظام موحد للموظفين." وأمل "أن تكون اعمال البلديات غير منحازة لفئة دون أخرى وأن يكون إنفاقها على المشاريع دون تمييز بين المواطنين بصرف النظر عن أهوائهم السياسية أو إنتماءاتهم لأن السلطة البلدية هي للجميع" مؤكدا "إن انماء العمل البلدي جزء اساسي من اعادة القرار الاداري والاقتصادي المحلي لأصحابه اي للمواطنين و هو ممارسة اساسية في الإنماء الديمقراطي على ان تبقى سلطة الرقابة اي الدولة عبر وزارة الداخلية والبلديات راعياً و معاوناً و ضابطاً للأصول القانونية و التنظيمية دون المساس بحرية القرار المحلي".


المحور الاول
وتحت عنوان "تطوير الاقتصاد المحلي"، شارك في المحور الاول كل من وزراء المال جهاد ازعور وسركيس والساحلي والصناعة بيار الجميل ممثلا بانطوان ريشا والمدير العام لوزارة البيئة بيرج هاتجيان ممثلا الوزير الصراف.
وناشد ازعور البلديات وضع معادلة مالية جديدة للعلاقة مع الحكومة المركزية والعمل معا في المشاريع في مختلف المناطق ليتسنى للمجالس البلدية القيام بدور اكبر في الاشراف على تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها وفي وضع السياسات المناسبة. واعتبر ان جدوى الانفاق الحكومي على قطاعات الصحة والتعليم والمرافق الاخرى تبقى ناقصة لعدم ارتباطها بالحاجات الفعلية للمجتمعات ما يحتم على البلديات والمجتمع المدني رعاية عملية التنمية والاشراف عليها. واكد ان الوزارة ملتزمة دفع كل مستحقات البلديات.

ودعا سركيس الى قيام تناسق بين صناعة السياحة والنشاطات الاقتصادية الأخرى كي تستطيع السياحة أن تلعب دورها في تنمية الاقتصاد العام . وعدد مجموعة توصيات تهدف الى إشراك المؤسسات والمجالس والجمعيات ذات العلاقة في مراحل وضع الآليات، وتطوير آليات تنظيمية وإشرافية لمواكبة تطبيق مؤشرات الاستدامة، وضمان حماية الطبيعة والثقافات المحلية والموارد الوراثية في مراحل تطبيق الأنشطة، وتطوير الإمكانيات المحلية والبلدية لتنفيذ إدارة النمو .

وتناول الساحلي الدور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للزراعة شارحا القدرات الزراعية وآفاقها في الفطاعين العام والخاص. واقترح سلسلة توجهات هدفها تحقيق تطور للامكانات الادارية للدولة واستعادة القطاع الزراعي لدوره الاقتصادي منها ريادة السياسة الزراعية والتحكيم المناسب، تحديث التشريعات وتطبيقها، قيادة المهام الرقابية، تعبئة وتأمين الموارد العامة."(...)

ورأى ريشا ان "معضلة الإنماء المحلي يعاني منها لبنان منذ عقود طويلة بحيث بات الحرمان صفـة ملازمة للعديد من المناطق التي تقع خارج العاصمة، وأصبح لدى الجميع قناعة أكيـدة ان لا إنماء حقيقياً في لبنان ولا تطوير مناطقياً متوازناً ومتقدماً ومعاصراً إلا بتعزيز اللامركزية الإدارية عبر تعزيز قدرات المجالس البلدية. وتطرق الى برنامج وزارة الصناعة الخمسي الذي اطلقته في ايلول الماضي مناشدا "هيئات المجتمع السهر على قضايا الناس وتأمين مستلزمات البقاء في الأرض"(..)

والقى هاتجيان كلمة الصراف الذي عدد مبادراتٍ الوزارة لمعالجة "الممكن من المشاكلِ البيئيةِ " مؤكدا ان "عمليةُ اعادةِ الاعتبارِ للمؤسسةِ البلديةْ كنقطةِ ارتكازٍ تنمويةٍ ، قطعت شوطاً كبيراً منذ أوِّلِ انتخاباتٍ بلدية"ٍ. واذ اشاد، انطلاقا من خبرته في بلدية بيروت، بالانجازاتٍ الحقيقيةٍ على الصعيدِ التنظيمي والإداري والمالي نتيجةً للمساعدةِ المقدّمةِ من الجامعة، ابدى انفتاحَ الوزارة "على أي اقتراحاتٍ لتحسينِ نوعيةِ التعاونِ مع المؤسساتِ البلدية والجهاتِ المانحة وتنسيقِ التدخلاتِ التنموية ما يضمنُ عدِم تَكرارِ الجهودِ وضَياعِها."


المحور الثاني
وعالج المحور الثاني "دور الجهات والمؤسسات المانحة في المجال البلدي" وفيه كلمات لممثلين عن الوكالة الاميركية للتنمية الدولية والاتحاد الاوروبي والبنك الدولي وبرنامج الامم المتحدة للتنمية. وتحدث يوسف عن المساعدات التي تقدمها الوكالة الاميركية واستراتيجيتها لتحديد الاهداف المرسومة. وعرض حسن حمدان باسم الاتحاد الاوروبي لدور الاتحاد وسلسلة المساعدات ومشاريع الدعم الذي يقوم بها لدعم المجالس المحلية.
وفصل مدير مكتب البنك الدولي في لبنان عمر الرزاز قروض البنك الدولي إلى قطاع البلديات في لبنان وابرزها "المشروع الأول للبنى التحتية البلدية وقيمته 80 مليون دولار(..) ومشروع تطوير التراث الثقافي والسياحة وقيمته 30 مليون دولار (..) .وفي تقويمه لحاجات البلديات طرح خلق فرص عمل ومِيز تفاضلية للمدن الثانوية، توفير التحويلات من الصندوق البلدي المستقل بشكل شفاف ومستدام، رفع مصادر دخل البلدية الخاصة، رفع مستوى الخدمات، التوجه نحو مزيد من اللامركزية وضمن المشاريع المستقبلية المرتقبة، سمى مشاريع مياه البقاع، مياه بيروت الكبرى، تطوير المدن الثانوية، البنى التحتية البلدية.
وحددت الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي منى همام مشكلات البلديات وابرزها اعتمادها ماليا على الصندوق البلدي المستقل ، وغياب الإنتخابات لفترة طويلة وعدم إنتظام عملها، الى سيطرة البلديات الصغيرة والمحدودة الموارد والإمكانيات وصعوبات تحصيل الواردات والروتين الاداري ونقص الموارد البشرية. واستعرضت دور برنامج الامم المتحدة الانمائي على صعيد رسم السياسات وتطبيق مشاريع في مناطق مثل الجنوب وعكار والشوف وعالية-بعبدا.