بيروت في 12 نيسان 2012


تكريم رؤساء بلديات في قضاء جزين
ممثل شربل: تعملون لمناطقكم ونحن شركاء معكم في خدمة كل المواطنين
أسماؤكم حفظت لدى الأهالي والسكان وأعمالكم تحكي عنها طموحاتكم وإنجازاتكم

 


شهدت السرايا الحكومية في مدينة جزين، حفلا حاشدا بعد ظهر اليوم، لتكريم رؤساء بلديات القضاء ممن تتولوا الرئاسة لولايتين أو أكثر، برعاية وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ممثلا بالمدير العام للادارات والمجالس المحلية خليل حجل، وفي حضور ممثل النائبة بهية الحريري رئيس جمعية تجار صيدا علي الشريف، محافظ لبنان الجنوبي نقولا أبو ضاهر، قائمقام جزين انطوان عازار والقائمقام السابق نبيه حمود، رئيسا اتحادي بلديات جزين وجبل الريحان خليل حرفوش وزياد الحاج، رؤساء البلديات الحاليين في قضاء جزين، رؤساء البلديات المكرمين، رؤساء بلديات سابقين، مخاتير بلدات القضاء، قنصل لبنان الفخري في بوسطن ابراهيم حنا، القادة العسكريين والأمنيين في القضاء، ممثل غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الجنوب انطوان رزق، شخصيات اقتصادية ورجال أعمال وفاعليات.

بدأ الحفل بالنشيد الوطني، ثم تولت التعريف لينا سليم فقدمت أولا لقائمقام جزين انطوان عازار الذي قال: "منذ عام ونيف اجتمعنا هنا لنكرم بعض مخاتير قضاء جزين، واليوم نجتمع لنكرم رؤساء بلديات في قضاء جزين انتخبوا لولايتين متتاليتين وأكثر وصولا الى نصف قرن. هذا التكريم هو واجب وليس منة. هؤلاء الرؤساء انتشلوا بلداتهم، من عفن الخواء والإهمال الى الضوء والحرية والتقدم، كانوا ألقا في بلداتهم، سعوا بجهد وحب الى عملية تنمية كبيرة وعميقة وعلى كافة المستويات وفي مختلف الميادين بعد سبات عميق ولأسباب باتت راسخة في عمق وعينا الوطني".

أضاف: "لذا أتوجه اليكم قائلا مبروك لكم التكريم فانتم تستحقونه دون منة من أحد. ويسعى الحاليون من الرؤساء، ممن استلموا الامانة او ممن ثبتوا في مواقعهم، الى استكمال المسيرة تحت عنوان السلطة استمرارية واي خروج عن هذا المنطق يضمر النمو، فتنوص الشمعة وتذوي الورود وتتقلص معه الساحات العامة، في الوقت الذي يجب ان تتوسع وتحضن الجميع".

أضاف: "من هنا لا عذر لنا في الاقتداء بالخطأ، لان كثرة المخطئين لا تغير الحق ولا تخفي الصواب. لذا على القادة في بلداتنا صعودا الى رحاب الوطن وأينما كانت مواقعم ان يدركوا ان زرع الجرثومة في مكان ما لا يضمن ابدا إبعاد الاوبئة عنهم. لنكن صادقين مع انفسنا ولا نسمح لاذهاننا النقية ببداية توهم ولا ندخل في تقييمنا شيئا من تحيز ولا يجوز ان نرضى لعاطفتنا ان تنافس عقلنا. ولتكن المراتب مهما علت ادوات للعمل والخدمة. وليكن العمل البلدي فوق كل الانقسامات وعلى مستويين متوازيين.
اولا: تنمية مستدامة وعلى كل المستويات وخارج المفهوم التقليدي وذلك وفق خطط إنمائية شاملة تستشرف المستقبل انطلاقا من تراكمات الماضي وتطلعات الحاضر. ثانيا: العمل على تطوير القانون البلدي بشقيه الاداري والمالي من خلال حلقات واجتماعات وندوات لاصحاب الاختصاص لوضع نصوص تتلاءم مع متطلبات العصر الذي نعيش".

وختم: "لذا أقول لكم كونوا سباقين الى هذا النشاط وارفعوا الصوت وتميزوا ولا تكتفوا بترف التسمية. حفظم الله جميعكم لما فيه خير للبنان على اياديكم وخير لكم ولبلداتكم على امتداد سفوحه ووديانه"، متوجها بالشكر "الكبير لكل الذين ساهموا في إنجاح الحفل ونفي المقدمة وزير الداخلية والبلديات، من القطاع الخاص والعام، من مصارف، مهندسين، أصدقاء ورجال الاعمال والخير"، قائلا: "المهم عندهم ان تبقى عيونهم متأهبة لرؤية الفقر والعمل على تخفيف آثاره السلبية، وان تبقى آذانهم صاغية لوقف أنين المتألمين وقلوبهم جاهزة لرعاية المظلومين وضمائرهم حية لمساعة المحتاجين وهذا الكلام هو من صلب الواقع بعيدا عن المدح المجاني الذي لا أجيد صياغته"، آملا ان يصبح هذا التكريم "تقليدا في المستقبل لكل من يعمل في الشأن العام برسولية، ومحبة، وعمق ايمان بالانسان، الذي هو صورة الله على الارض".

محافظ الجنوب
ثم ألقى أبو ضاهر، كلمة قال فيها: "إنها لفرحة كبيرة تغمرنا في هذا اليوم، ونحن مجتمعون في جزين - عروس الجنوب، المتدفقة كرما كشلالها العذب الفياض، لتكرم رؤساء بلديات في قضاء جزين سابقين وحاليين، للخدمات الكبيرة التي خصوا بها بلداتهم، ولكننا بداية يسعدنا أن نوجه تحية شكر وإكبار الى معالي وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل، الذي شاء أن يرعى هذا الحفل التكريمي، ممثلا بحضرة مدير عام الإدارة والمجالس المحلية سعادة الأستاذ خليل الحجل المحترم، فمعاليه كما تعلمون يكن لمدينة جزين وقضائها كل مودة واحترام، كونها عانت الكثير أبان الحرب التي مرت عليها سابقا، وبقيت متمسكة بالوطن ومتواصلة مع سائر المناطق اللبنانية، وهي تزخر بطاقات أبنائها، منهم منتشرون في بلاد الإغتارب، ومنهم متواجدون على مساحة الوطن الغالي".


وتوجه للمكرمين بالقول: "لكل واحد منكم مودة خاصة في قلبي، إذ عملنا معا سنوات عديدة في خدمة الشأن العام، ولكل واحد منكم ميزته وأخلاقه وأسلوبه في التعاطي والتواصل مع الآخرين، ولكن ما يجمع بينكم روح العطاء والتفاني والبذل في سبيل تطوير وإنماء بلداتكم على مختلف الصعد، العمرانية والثقافية والإجتماعية والصحية، لذلك اجتمعنا بإندفاع وحماس، لنقول لكم شكرا، بوركت أياديكم وبقيت قلوبكم طافحة بالحب والإحترام، وكونوا على ثقة بأن ما عملتموه لم يذهب هدرا، والناس تقدر لكم عطاءاتكم، خصوصا وأنكم منحتم الثقة مرتين أو ثلاثة، ولكن من كان اليوم رئيسا سابقا لبلدية ما، لا يعني أنه أصبح في الدرجة الثانية أو الثالثة، فكلنا متساوون في القيمة والكرامة البشرية، ومتساوون في الحقوق والواجبات والحريات، والمجتمع بحاجة الى طاقاتكم سواء كنتم في الرئاسة - الخدمة، أم كنتم خارجها، فكم منكم من أشخاص مقتدرين ماليا وفكريا وإجتماعيا أغنوا بلداتهم بالمشاريع والهبات والمساعدات على اختلافها، وبفضل معارفهم أيضا واحترامهم من قبل الآخرين".

بو عقل
والقى الرئيس السابق لاتحاد بلديات جزين سعيد بو عقل، كلمة باسم المحتفى بهم، اعتبر فيها "ان اهمية هذا التكريم انما تكمن في انه يعزز المفهوم الحقيقي والمنتج للعمل البلدي، الذي لا بد ان يقوم على مبدأ الاستمرارية والتكامل بين الماضي والحاضر، فاستبعاد هذا المبدأ من الممارسة الفعلية للعمل البلدي له انعكاساته السلبية، التي يمكن ان تكون في بعض الاحيان مدمرة. فنحن انطلاقا من هذا المبدأ المهم، ننظر الى اهمية البعد الحقيقي لهذا التكريم على امل ان يشكل اساسا متينا وانطلاقة جدية لاصلاح مفهوم العمل البلدي عندنا، وان شمول التكريم لرؤساء بلديات حاليين وسابقين ما هو الا تعبير من منظميه عن ايمانهم ودعمهم لهذا المبدأ المهم".

وتحدث عن ظروف عمل المحتفى بهم خلال الحرب والاحتلال الاسرائيلي، وعن انجازاتهم، منوها بانفتاحهم وايمانهم الكبير بوحدة وطنم وترفعهم عن العصبيات الحزبية والطائفية والذهبية، الذي "لعب دورا اساسيا في جعل منطقة جزين واحة سلام وحرية ووئام".

ثم تطرق الى مرحلة تأسيس اتحاد البلديات وما تمكن من تحقيقه على مختلف الصعد، معتبرا في هذا المجال ان "الانجاز المهم الذي استطاع المكرمون تحقيقه كثمرة لعملهم وتعاونهم المشترك هو فوزهم كإتحاد للبلديات بهبة من الاتحاد الاوروبي بقيمة 850 الف يورو لانشاء معمل لفرز ومعالجة النفايات الصلبة، حيث تم اختياره مع عشر اتحادات بلدية من بين 120 اتحاد وبلدية تنافسوا على هذه الهبة لكي يقوم بتنفيذها المشروع، انما للاسف حالت عقبات محلية لا مجال لذكرها الان ونتمنى للاتحاد الحالي تجاوزها، دون انشاء المعمل الذي الذي خسرناه لتبقى الشاحنات الثمانية مع المستوعبات التي بلغت قيمتها 450 الف يورو".


وختم بالقول: "ان التاريخ لم يبدأ مع المكرمين وهو حتما لم ولن ينتي بهم او بغيرهم من بعدهم، وهم اذ يفخرون بما قدموه دون مباهاة او منة يؤمنون بأن العمل في الشأن العام استمرارية وبأن تداول السلطة مبدأ من مبادىء الديموقراطية واجب تحققه ويؤمنون ايضا بالقول الماثور "لو دامت لغيرك ما آلت اليك"، الذي هو سنة من سنن الحياة وهم يسعدون ويطمئنون عندما يرون ان ما انجزوه محافظ عليه وما باشروا بأنجازه استكمل، غير انهم يحزنون ويقلقون عندما تسير الامور عكس ذلك وخلافا لمبدأ الاستمرارية والتكامل الذي هو معيار النجاح لكل بلدية واتحاد".

حنا
والقى قنصل لبنان في ولاية بوسطن ابرهيم حنا كلمة قال فيها: "ان تكريم الدولة اللبنانية بشخص ممثليها في القضاء الاستاذ انطوان عازار من كرمهم الشعب لهو قمة الديموقراطية، لا بل اعرقها. وكيف لا، السنا في عالم يتخبط اليوم بالهيجان والتطورات، لان حكامه غيبوا الشعب عن قراراتهم، وصاغوا الحكم على خطى مصالحهم".

وختم معتبرا ان التقدير "هذا، هو جزء من استمرار العطاء وللتأكيد على من سيخلفنا سيسعى دائما لتحقيق رغبة اهله في بلدته".

وعرض العميد السابق لرؤساء البلديات في منطقة جزين جرجي عجاج الحداد لتجربته كرئيس لبلدية روم على مدى نصف قرن، قائلا: "خضت حربا دامت خمسين عاما، خرجت منها ظالما بنظر الناس، علما أنني كنت مظلوما. ظالما لأنني لعبت أدوار ثمانية من الرؤساء، ولكنها لم تكن مشيئتي، إنها مشيئة القدر الذي أوقعنا عشرين عاما تحت الإحتلال. وظلمت لأن الإستمرار في السلطة يقتل صاحبها، فكان أمامي إما الإستقالة وأما المواجهة، فواجهت الأمر الواقع بقرار المواجهة".

حجل
بعدها ألقى ممثل وزير الداخلية كلمة جاء فيها: "يشرفني اليوم أن أمثل معالي وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل بمناسبة تكريم رؤساء بلديات قضاء جزين، الذين توالوا على العمل البلدي لدورتين إنتخابيتين أو أكثر، إسمحوا لي أن لا أذكر الأسماء، لأنها حفظت لدى أهالي وسكان بلداتهم، وأعمالهم تحكي عنها طموحاتهم وإنجازاتهم، فهم خدموا بلداتهم لدورتين متتاليتين، ولم يتعبو بل تفانوا في عملهم ليضفوا على قضاء جزين عبير الأقحوان، فتنوعت خدماتهم لتشمل الإنماء والإعمار والتعليم والطبابة وغيرها، ونحن شركاء معكم في خدمة المواطنين كل المواطنين".

ونقل عن الفيلسوف طاغور قوله: "أن تضيء شمعة في وسط الظلام، خير من أن تلعن الظلام ألف مرة"، وأنتم لم تضيئوا شمعة فحسب، بل نشرتم نورا مستمدا من الشمس لن يفنى أبدا. وختاما بإسم معالي وزير الداخلية والبلديات وبإسمي، لا يسعني إلا أن أتقدم منهم بالشكر والتقدير على إنجازاتهم، متمنيا لهم دوام الصحة والعطاء، على أمل أن تبقى هذه الشموع مضاءة لمصلحة المواطن والوطن".

واختتم الحفل بتوزيع دروع على المكرمين، ثم أقيم حفل كوكتيل على شرف الحضور.