بيروت في 23 كانون الثاني 2012



وزيرا الداخلية والصحة ولجنة حقوق الانسان تفقدوا سجن رومية
شربل: معاناة السجناء مزمنة ونواجه صعوبات بسبب الروتين الاداري
 


تفقد وزيرا الداخلية والبلديات مروان شربل والصحة العامة علي حسن خليل ورئيس لجنة حقوق الانسان النائب ميشال موسى وعضوا اللجنة النائبان غسان مخيبر وحكمت ديب والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وقائد الدرك بالوكالة قائد منطقة جبل لبنان العميد جوزف الدويهي، سجن رومية، واطلعوا على أحواله، وخصوصا الناحية الصحية، وعاينوا ما ينقصه واستمعوا الى مطالب السجناء.

بعد تقديم مراسيم التشريفات من فصيلة لقوى الامن الداخلي، بدأت الجولة بزيارة المركز الطبي في مبنى الاحداث، ثم جناح تأهيلهم الذي يضم مشاغل تجميع وصيانة للكومبيوتر والحقائب الجلدية وتعليم الكومبيوتر والتزيين الرجالي وتطعيم الخشب، وقدم الاحداث هديتين من أعمالهم الى شربل وخليل اللذين زارا ايضا غرف المنامة العائدة اليهم، وتابعا مع الحضور الاطلاع على جناح مرضى السيدا في المبنى "د" والمصابين بالامراض الجلدية والمعدية، اضافة الى الموقوفين والمسجونين في ذلك المبنى.

شربل

في نهاية الجولة عقد مؤتمر صحافي في مكتب قائد سرية السجون المركزية في رومية العقيد عامر زيلع، وشكر شربل زميله وزير الصحة "الذي كان له الفضل في الاطلاع على الوضع المزري للمسجونين من الناحية الصحية"، وأمل "أن تكون هذه الجولة بداية لتحسين الاوضاع في السجون كافة". وقال: "درجت العادة أن نتحدث عن انجازات الحكومات بما فيها الحكومة الحالية، لكن من المؤسف أن يكون هذا الاجتماع لمعاينة الحاجات، وهذا ليس ازعاجا فقط للوزراء والمواطنين بل ايضا للمسجونين الموجودين في هذه الحالة، في وقت ما زلنا نناقش خفض السنة السجنية الى 9 أشهر، علما أن مدة السجن شهرا واحدا في مثل هذه السجون توازي 6 اشهر إذا لم نقل أكثر".

وأضاف: "القضاء له دور حاسم في هذا الموضوع، وقد استمعنا الى عينة من السجناء وتبين أن موقوفين لم يتم محاكمتهم، وهناك أيضا قسم منهم لا يسمح وضعهم المادي بتوكيل محام، وهذه مسؤولية القضاء. إن وضع السجناء في لبنان لم يعد يحتمل، وهذه مسؤولية الحكومة ومجلس النواب والقضاء اللبناني بالدرجة الاولى".

وتابع: "هناك مرارة في قلوبنا، فهذا السجن هو الوحيد بين السجون فيه طبابة لمعاينة المرضى، ونحن نعول على دور وزير الصحة من أجل إيجاد الحلول الصحية للسجناء بمساعدة قوى الامن الداخلي".

وردا على أسئلة الصحافيين، أوضح شربل أن وزير العدل شكيب قرطباوي "يدرك هذه الاجواء من خلال اجتماعات عقدناها معه وأثمرت خطوات جدية في اصدار الاحكام العدلية وإخلاء سبيل عدد من الموقوفين، لكننا في حاجة الى تخطي الروتين الاداري للتعجيل في هذا العمل". وشدد على ضرورة وضع موازنة لبناء السجون وفق المعايير الانسانية، مشيرا الى أن "إجراءات أمنية مكثفة اتخذت لمنع هروب السجناء".

ولفت الى أن "هناك نية سياسية لمعالجة وضع السجون، لكننا نواجه صعوبات جراء الروتين الاداري، وخصوصا أن ما يعانيه السجناء مزمن ويتطلب معالجة جذرية".

خليل

وتحدث خليل، فأشار الى "أننا أمام مشكلة كبيرة، والدولة بكل أجهزتها خلال العقود الماضية، وليس خلال مرحلة سياسية، لم تكن تتعامل مع قضايا السجون وفق المعايير التي يفترض أن يتم التعامل بها على كل المستويات، وهذا الامر يشكل تحديا أمام الحكومة".

واعتبر أن "هذه الزيارة يمكن أن تكون كما الزيارات السابقة، ويمكن أن تؤسس لوضع أفضل. لقد أردنا أن تكون هادئة ويمكن أن يكون الاعلام قد أعطاها هذا البعد للاطلالة على وحدة من الجوانب المتعلقة بأوضاع السجناء في لبنان، وهو الوضع الصحي، هذا الوضع المرتبط وفق القوانين المرعية بقوى الامن الداخلي المعنية بجهاز الطبابة لديها المكلف رعاية أوضاع السجناء".

وأكد "أن الوزارة من موقعها الرعائي للاوضاع الصحية العامة في البلد، وليس لمسؤوليتها المباشرة، رغبت في أن تطل على قضية 2614 مواطنا موجودين في السجن حتى تعاينهم لمعرفة ما إذا كانوا يحصلون على الرعاية الصحية المناسبة أم لا، وفق أفضل المعايير".

وقال: "هذه المسؤولية حاولنا أن نضع الاصبع عليها مع وزير الداخلية الذي أبدى الكثير من الحماسة والتجاوب، مشكورا، لتنظيمه هذا اللقاء مع قيادة قوى الامن الداخلي. هذه القضية في حاجة الى جملة اجراءات حول حالات طبية موجودة في السجن من أمراض مستعصية ومعدية وحالات لا تتلقى العلاج دوريا. الامر لا يتعلق فقط بسجن رومية الذي فيه طبابة، لكن بحكم اطلاعنا تبين أن لا طبابة في اي سجن من السجون الاخرى، بل الامر يتطلب اجراءات روتينية لنقل المرضى الى مستشفيات أو مراكز أخرى".

وكشف "أننا أمام مشكلة في حاجة الى تشخيص ودراسة موضوعية وصيغة معالجة كاملة، وواجبات الدولة أن توفر الحق لهؤلاء السجناء من لبنانيين وغير لبنانيين. وما اطلعنا عليه يؤشر لوجود مشاكل كبرى التي تتجاوز ممارستها كل المعايير الواجب احترامها، وهذا الامر سنناقشه في إطار مجلس الوزراء. وقد أجرى وزير العدل سلسلة لقاءات الاسبوع الماضي مع النيابات العامة ووعد باتخاذ اجراءات على أكبر من صعيد في هذا المجال".

وأعلن "أننا بالتعاون مع طبابة قوى الامن الداخلي سنجري مسحا طبيا لهؤلاء السجناء لتأمين الادوية المستعصية بشكل دوري والمعاينات المباشرة وفق آلية تحترم فيها قواعد السجن وتوفر الحاجات الطبية في سجن رومية وغيره. وهناك حاجة واضحة للتعامل الاستثنائي مع بعض الحلات المرضية وتأمين الاطراف الاصطناعية للمحتاجين. إن وزارة الصحة ليس فقط صندوقا ضامنا لمجموعة من اللبنانيين، بل مسؤوليتها أيضا رعاية الوضع الصحي في هذا البلد".

وتابع: "هناك عدد كبير من الموقوفين بأشكال مختلفة وتتجاوز قواعد توقيفهم كل الاصول المعتمدة قضائيا، لذا يجب وضع الاصبع على الجرح، ونبدأ بهذه المعالجات، وقد عقد اجتماع للهيئة الوطنية لشؤون المخدرات بدعوة من رئيس الحطومة، وكان جزء من عملها تطبيق القانون المتعلق باحالة متعاطي المخدرات على مصحات".

وختم: "إن إحدى ايجابيات هذه الزيارة انها تحصل من دون حدث مباشر، أي من دون أن تكون هناك حالة هروب أو انتفاضة، وربما هذا يؤسس لمناخ ايجابي حيال هذا الملف. فهناك حاجة الى اعادة النظر في كل تركيبة ووضع السجون في لبنان، وقد تشكلت لجنة بهذا الخصوص لبناء سجون جديدة وفق المعايير العالمية".

موسى

وتحدث موسى، فأشار الى أن الوضع في السجون "متراكم ومؤذ على كل الصعد، وإذا كان قدر الامور في بلدنا أن تتقدم ببطء شديد جدا، فإن قدرنا تسليط الضوء على هذه المواضيع للتعجيل في معالجة هذه المشكلة حفاظا على كرامة السجناء، ولعدم خروجهم حاقدين على وطنهم ومجتمعهم، بل مؤهلين مهنيا واخلاقيا".

وأوضح أن "تعديل تنفيذ العقوبات في القضاء اللبناني قد أقر، وهناك اجتماعات عقدت لتفعيل آلية العمل في هذا الموضوع، وان خفض السنة السجنية الى 9 أشهر من المقرر ان ينتهي قريبا في لجنة الادارة والعدل النيابية لعرضه على أول جلسة في مجلس النواب".

ولفت الى أن "موضوع عفو ما عن بعض الجرائم متداول مع الكتل النيابية"، مشيرا الى أنه "لا يجوز أن تكون هناك نسبة عالية جدا من الموقوفين غير المحكومين، ومطلوب التعجيل في المحاكمات، وتعيين مدير عام يتولى عملية انتقال ادارة السجون الى وزارة العدل وتأهيل الكوادر البشرية"، مناشدا مجلس الوزراء "اعطاء صلاحية لوزارة الداخلية لتخطي الروتين الاداري من أجل تدبير موضوع السجون التي تتطلب تعاملا سريع الخطى من أجل التوصل الى حلول".