|
|
بيروت في 31-10-2009
الوزير بارود جال في مناطق حدودية وافتتح سجن تبنين بعد تأهيله:
سنطلق هذا الأسبوع حملة "لانسان رغم القضبان" ستأتي ببسمة الى مكان ما
لأن السجين انسان قبل كل شيء نريد ان نكون معه ومع حقوقه وان تكون له كرامة
جال وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال زياد
بارود، على عدد من القرى الجنوبية، يرافقه المدير العام للبلديات خليل الحجل مع وفد
من الوزارة.
وقد بدأ الوزير بارود جولته من بلدة رميش حيث استقبله: النائبان حسن فضل الله وعلي
بزي، محافظ النبطية القاضي محمود المولى، قائمقام بنت جبيل خليل دبوق، قائد الدرك
العميد انطوان شكور، قائد منطقة الجنوب في قوى الامن الداخلي العقيد جورج الياس،
عائلة اللواء الشهيد فرنسوا الحاج، كاهن الرعية الاب نجيب العميل وعدد من فاعليات
البلدة. ووضع وزير الداخلية اكليلا من الزهر على ضريح اللواء الشهيد ثم رفع الاب
العميل الصلاة على نية الراحل.
افتتاح سجن تبنين
ثم انتقل الى تبنين حيث افتتح سجن تبنين الذي اعادت تأهيله "جمعية فرح العطاء"
في آب الماضي، وكان في استقباله النائب ايوب حميد وقائمقام صور حسين قبلان والمسؤول
عن "فرح العطاء" ملحم خلف وعدد من القضاة العاملين في محكمتي تبنين وبنت جبيل وآمر
فصيلة تبنين الرائد احمد علي احمد وعدد من ضباط قوات "اليونيفيل" الدولية ورؤساء
بلديات ومخاتير تبنين والجوار.
وبعد عزف من الفرقة الموسيقية للامن الداخلي، افتتح الوزير بارود السجن بقص الشريط
وازاحة الستار عن لوحة الافتتاح، ثم قام بجولة في داخله برفقة خلف استمع خلالها إلى
شرح عما تم انجازه من المسؤولة عن فريق اعادة تأهيل السجن تانيا ايوب، بعدها اقيم
حفل خطابي عرفت له المتطوعة سارة ونوس، وألقت تانيا ايوب كلمة تحدثت فيها عما فعله
متطوعو "فرح العطاء" لاعادة تأهيل السجن عبر توسيعه وتحسينه ومد مياه الشرب اليه
وتأمين مشغل للسجناء ووضع ستين سريا جديدا فيه، وقالت: "ان السجن ليس مكانا للعقاب
والتعذيب واليأس والقهر، بل مرحلة يراجع فيها من ضل الطريق حساباته قبل ان يعود
للحياة من جديد".
وألقى خلف كلمة ترحيبية حمل فيها الوزير بارود "رسالة وامانة": "الرسالة هي الانسان
في لبنان، والامانة هي ان نحافظ على التحسينات التي أدخلناها الى السجن"، معربا عن
الفخر ب"أن شبيبة لبنان، بتعبها وعرقها، حسنت سجنا. وان وزيرا شابا يريد أن يؤنسن
وزارة الامن ويستلم منا هذا السجن". وختم شاكرا كل من ساهم وساعد في انجاز الجمعية
لمهمة اعادة تأهيل السجن.
ثم ألقى الوزير بارود كلمةاعرب فيها عن سروره بوجوده "في منطقة لبنانية عزيزة كانت
في فترة من الفترات سجنا كبيرا في أيام الاحتلال وهي اليوم منطقة حرة". وقال: "كنت
أتمنى ان أشارك معكم في افتتاح مدرسة (بدلا من سجن)، ولكننا لا نفتتح سجنا، بل هي
محطة في جولة أردنا ان نقول من خلالها ان ما قامت به جمعية فرح العطاء، هو غاية في
الفرح، وان الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني ليست كلاما وانما هي فعل ايمان
وممارسة يومية. هذه المرة الثامنة - ربما - نتشارك فيها مع فرح العطاء في تأهيل سجن،
لاننا نرى في السجن مكانا للتأهيل وليس مكانا للعقاب".
أضاف: "ونحن في هذه المنطقة، لا بد من توجيه تحية الى ابن البلد الاستاذ نبيه بري،
الى هذا الرجل الوطني الذي يشغل محركاته في كل اتجاه وفي كل موقع، ولانه انشأ يوما
مكتبة على مقربة من هذا السجن باسم (الوزير السابق الراحل) جوزيف مغيزل، هذا الرجل،
رجل حقوق الانسان، كيف لنا الا نتذكره ونحن في مكان نريده مكانا للانسان، مكانا
نريد فيه، وراء القضبان ورغم القضبان، ان نرى الانسان في السجين".
وأردف: "وفي هذه المناسبة، التي هي فرح وعطاء، اريد ان اعلن معكم عن اطلاق وزارة
الداخلية والبلديات، هذا الأسبوع، لحملة على غرار حملة "أخضر دايم" التي انتجت ثلاث
طوافات لمكافحة الحرائق - عالجنا الشجر وكان يجب ان نبدأ بمعالجة البشر - هي حملة "لانسان
رغم القضبان"، ستأتي ببسمة الى مكان ما وان من خلف القضبان، لان السجين انسان قبل
كل شيء، نريد ان نكون معه ومع حقوقه. وحق السجناء على الدولة ان يكون لهم كرامة
السجين".
وختم شاكرا شبيبة فرح العطاء على "عطاءاتهم في إعادة تأهيل السجن وتغيير الوانه
وتحسينه".
وبعد الكلمات، كرم الوزير بارود خلف، مقدما له درع وزارة الداخلية والبلديات. وقدم
العميد شكور دروعا الى المتطوعين الذين شاركوا في حملة إعادة تأهيل السجن. وأقيم
حفل كوكتيل للمناسبة.
مارون الراس وبنت جبيل
ومن تبنين انتقل الوزير ومرافقوه والنواب الى مارون الراس، حيث تفقد الحديقة
العامة التي انشأتها الجمهورية الايرانية، برفقة رئيس بلديتها مصطفى علوية، واستمع
من الأخير الى شرح عن المواجهات خلال عدوان تموز 2006.
ثم انتقل الى السرايا الحكومية في بنت جبيل، ومن ثم الى مركز اتحاد بلديات بنت جبيل
عند "مربع التحرير"، حيث كان في استقباله رئيس الاتحاد عفيف بزي وعدد من رؤساء
البلديات والمخاتير ورجال دين مسلمين ومسيحيين، وعقد اجتماعا معهم استمع خلاله من
بعضهم إلى المشاكل التي تعاني منها البلديات وامكانية معالجتها.
والقى رئيس الاتحاد كلمة ثمن فيها زيارة الوزير بارود الى المنطقة كونها "الاولى
منذ الستينات لوزير داخلية"، مبديا عتبه على الوزراء "الذين لم يزوروا المنطقة بعد
عدوان تموز 2006، او اي ممثل للدولة".
النائب فضل الله
ثم القى النائب فضل الله كلمة اعتبر فيها ان الثوابت الوطنية "تبدأ من هنا، من
المقاومة، من منطقة الجنوب التي تشكل معيارا حقيقيا للانتماء الى الوطن ومقياسا
حقيقيا للوطنية والانتماء الى لبنان، وخارج هذه الثابتة تبقى تفاصيل كثيرة. وقد
استطعنا في وثيقة الوفاق الوطني ان نكرس هذه الثابتة عندما اعتبرنا ان اسرائيل عدو
يتربص ببلدنا وشعبنا. هذا العدو اراد بالامس القريب ان يستمر بالتجسس على بلدنا
ونحن معنيون بمكافحة هذا التجسس. ولدى الجميع سؤال: لماذا اوقفنا شبكات التجسس على
حدود الانتخابات، اطرح السؤال الان لان الوزير سلطة سياسية وهو معني بهذا السؤال.
ان التعاون بين الدولة والمقاومة هو انجاز كبير لان هذا العدو سيستمر بتجسسه على
لبنان بكل وقاحة".
تابع: " وتبقى الاولوية الحماية والدفاع ومواجهة اي عدوان اسرائيلي على بلدنا،
فالمقاومة والجيش والشعب يد واحدة وفي جهوزية دائمة للتصدي لاي عدوان او مغامرة
اسرائيلية جديدة وهذا ما ارسيناه منذ زمن سواء رضي البعض او لا فنحن لا ننتظر بركات
احد كي ندافع عن بلدنا ونحمي شعبنا المضحي والمعطاء".
وفي الموضوع الانمائي تحدث النائب فضل الله عن "غياب الدولة خصوصا بعد عدوان تموز
2006".
النائب بزي
وكانت كلمة للنائب بزي اعتبر فيها ان زيارة الوزير بارود "ذات دلالة هامة خصوصا
وأن بدايتها كانت مع الجيش في لفتة احترام وتقدير لشهيد الجيش اللواء الحاج في رميش".
وشكر له زيارته المنطقة "لانها تاكيد على ان الجنوب جزء لا يتجزأ من اراضي
الجمهورية اللبنانية. نحن في الجنوب من اصحاب مشروع العبور الى الدولة وليس العبور
في الدولة، والفرق بين الاثنين كبير، والعبور الى الدولة هو بقيامها بكامل واجباتها
تجاه ابناء الوطن في المحافظات الخمسة ولكن الجنوب لم يشهد طيلة عقود من الزمن
وجودا للدولة على الاصعدة كافة".
الوزير بارود
وختم بارود جولته بكلمة اعتبر فيها حضوره الى المنطقة "واجب"، وليؤكد على ان
هذه المنطقة هي "من صلب اهتماماته كونها ارض لبنانية ولا تمييز بين بنت جبيل وبيروت
او اي منطقة اخرى من لبنان. كلنا جزء من هذه الحالة المقاومة وكلنا امام مسؤولية
وطنية لحماية هذا الوطن كل من موقعه، واذا شاءت الامور ان تكون بنت جبيل منطقة
حدودية فمن واجبنا ان نأتي اليها داعمين ونحصن هذا الموقع الوطني لنكون فعلا الى
جانب المقاومين الذين دفعوا الثمن غاليا عن كل لبناني، واقدر لهم تضحياتهم عاليا
واقول لهم كلبناني شكرا".
وقال: "هذه المنطقة تدعو الى الاعتزاز والفخر والوقوف بصمت وخفر امام كل الذين ضحوا.
الدولة هي الدولة وتعرفون ما هي، ولكنها هي ايضا عندما نشبك الايادي معا نحو غد
افضل. ثمة مشاكل مزمنة لدى الدولة اللبنانية تعود الى ما قبل 1975 ومنذ اليوم الاول
الذي نشأت فيه هذه الدولة كانت على قاعدة لا توازن في الانماء، المركز دون الاطراف
وقواعد لا يؤدي الى ما قال به اتفاق الطائف بالانماء المتوازن، ولا استقرار في
البلد دون انماء متوازن. هي تحتاج الى دعم لا مركزي واضح وانتم كاتحاد تعبرون خير
دليل عن الحالات اللامركزية الضرورية المطلوبة والتي يدعمها رئيس الجمهورية دعما
كاملا".
اضاف الوزير بارود: "الانماء الذي رأيته اليوم في بنت جبيل هو من اصدقاء لبنان.
ولكنكم انتم العنصر البشري وقدمتم افضل نماذج التطوير والانماء، ومن واجب السلطة
المركزية دعمه وتقديمه".
وردا على سؤال النائب فضل الله، لفت إلى الجانب التقني الذي يحول أحيانا دون كشف
بعض شبكات التجسس، مؤكدا في الوقت نفسه أن "الدولة على خط المعالجات ولديها التصميم
الكامل للاستمرار في كشف شبكات التجسس، وهذا تعهد لن يوقفه اي شيء، خصوصا عندما
يأتينا عدو وقح يقول سأستمر بزرع شبكات التجسس في لبنان. هذا الكلام لا يمكن ان
يواجه الا بتصميم مكثف على كشف هذه الشبكات، لان اكتشافها يعني كل اللبنانيين، وهي
لا تعني المقاومة فقط او الجنوبيين، لانها تضرب في عمق لبنان وفي مبدأ سيادة الدولة
اللبنانية وهي تشكل خرقا واضحا ووقحا لقرارات الشرعية الدولية ولا يمكن لاي منا الا
ان يقف في وجهها بتصميم كامل".
تابع: "الخروقات المتكررة للعدو ووقاحته في هذه الخروقات يجعلنا اكثر تصميما على
تحصين الوضع الداخلي لنكون كلنا معا في مواجهة هذه التحديات الاتية ولا مفر من حالة
لبنانية متضامنة تشاركية ترى ان مستقبل لبنان ومصير اللبنانيين ومصير الدولة
وسيادتها كله مترابط ومرتبط بمدى قدرتنا على ان نكون في مواجهة تلك التحديات كحكومة
تشاركية ونحن على ابواب تشكيل حكومة وكشعب لبناني يعتبر ان التعرض لاي مواطن لبناني
في اي مكان من لبنان هو تعرض لكل اللبنانيين".
وختم الوزير بارود: "تحدث النائب بزي عن العبور الى الدولة، نحن اليوم ندخل مرحلة
العبور الى الجنوب، وندعم هذا العبور الذي بدأ لان الجنوب يجب ان يكون جزءا اساسيا
من معادلة الانماء في لبنان ولكم على الدولة اللبنانية ما لكم من ديون لا بد من ان
تسدد، والعهد الذي نقطعه هنا ان ياتي بياننا الوزاري منسجما مع مطالبكم وان تاتي
تطبيقاته وممارسات الحكومة متوافقة مع ما ورد في البيان الوزاري".
ثم انتقل الوزير بارود مع الحضور الى مطعم "فاميلي بارك" في الطيري حيث اقيم له حفل
غداء تكريمي.
|