بيروت في 28و29-08-2010

 

مؤتمر في غزير بعنوان "العمل البلدي دعامة اساسية لبناء الدولة"
الوزير بارود: من حق الناس ان يطالبوا باستقرار مدنهم وقراهم وخدماتهم


نظم "مركز الصحافة والاعلام الدولي"، بالتعاون مع مجلس بلدية غزير، "المؤتمر البلدي اللبناني الثامن" بعنوان "العمل البلدي دعامة اساسية لبناء الدولة"، في ساحة الامير بشير، برعاية وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود وحضوره، وفي حضور المطران انطوان نبيل العنداري ممثلا البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، النائب نعمة الله ابي نصر ممثلا رئيس كتلة "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، السفير اليمني امين ابو راس، السفير العراقي عمر البرزجي، النائب الاوروبي عمدة مدينة لاغارين كولومب الفرنسية فيليب جوفان، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، العقيد ريمون ايوب ممثلا قائد الجيش، العميد بهيج وطغة ممثلا المدير العام للامن العام، الرائد فادي مواس ممثلا المدير العام لامن الدولة، الملازم اول نبيل غانم ممثلا قائد الدرك، المدير العام للدفاع المدني العميد درويش حبيقة، قائمقامي جبيل حبيب كيروز، المتن مارلين حداد وكسروان ريمون حتي، رئيس "مركز الصحافة والاعلام الدولي" ابراهيم الصياح، رئيس بلدية غزير القنصل ابراهيم الحداد وفاعليات.

الحداد
بعد النشيد الوطني وكلمة الافتتاح، القى القنصل الحداد كلمة رحب فيها بالوزير بارود مثنيا على "نشاطه وتميزه في الاداء السياسي والاداري والاجتماعي"، ومشددا على "ضرورة دعم المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية لتنشئة الاجيال الطالعة وتأمين السلامة العامة والحفاظ على سلامة البيئة ودعم قطاعي الزراعة والصناعة وتعزيز النتاج الادبي والفكري واقامة علاقات تعاون متواصلة بين بلديات لبنان والبلديات في سائر انحاء العالم وتوفير الدعم الكامل لها".

الصياح
بدوره هنأ الصياح الوزير بارود على "نجاحه في احباط محاولة فرار بعض الارهابيين من سجن روميه"، وطلب منه "ايجاد الحلول المناسبة لمسألة السجون في لبنان"، واوضح "ان مركز الصحافة يسعى الى خلق مساحة ميدانية واعلامية امام نخبة من بلديات لبنان لتبادل الخبرات مع بلديات عربية واجنبية للارتقاء بالعمل البلدي الى اعلى المستويات، ويعمد الى تنظيم لقاءات ومؤتمرات خارج لبنان بمشاركة رؤساء وممثلين عن بلديات من مختلف المناطق، ليكتسبوا من خلالها خبرات مهمة في الاداء البلدي".
وذكر ب"توصيات المنتدى البلدي اللبناني الداعمة للمواقف الوطنية الصادقة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وضرورة فصل البلديات عن وزارة الداخلية واعادة انشاء وزارة الشؤون البلدية والقروية واقرار قانون اللامركزية الادارية".

ابو راس
وتحدث السفير ابو راس عن "شهرة بعض العائلات اللبنانية التي هي يمنية في الاصل، وقد قطنت هذه العائلات لبنان بعد انخراط ابنائها في صفوف الجيوش العربية في حرب 1948"، واشار الى "موقف اليمن الثقافي حيال دعم حق العودة للفلسطيني وتطبيق قرارات الشرعية الدولية للتسوية العادلة بين طرفي النزاع، والى ضرورة تحقيق اللامركزية الادارية والمالية كمدخل اساسي لتعزيز البناء المؤسسي للدولة الحديثة، وابعاد الوظيفة العامة عن اي تاثيرات حزبية او سياسية والوضوح في المعاملات وزيادة فاعلية دور الرقابة والمحاسبة على كافة المستويات"، داعيا الى "توحيد العلاقات بين الشعوب العربية ومد جسور الحوار لتعميق اواصر المحبة".

جوفان
واعرب العمدة جوفان عن "محبة فرنسا للبنان وتقديرها له وعن حزنها العميق للماساة التي شهدها"، وتوجه الى الوزير بارود بالقول "ان بلده يحتاجه نظرا للجهود التي بذلها على اكثر من صعيد"، مشيرا الى "النجاح الذي شهدته عملية الانتخابات البرلمانية الاخيرة والذي كان له الفضل الاكبر في تحقيقه"، واكد "ان فرنسا هي صديقة للبنان، هذا البلد الذي ينتظره مستقبل هام في المنطقة".

وتطرق الى "علاقة الصداقة التي تربط فرنسا والمانيا بفضل حكومة المسؤولين الذين سعوا الى ازالة الاسباب المؤدية الى تناحر هذين البلدين الجارين"، داعيا الى "اتخاذ العبر، وبعد خلق علاقات اقتصادية وسياسية تلتها عملية سلام عفوية، وفي هذا الاتجاه تستطيع البلديات ان تسير لانها تعتبر مكانا فعالا للنشاطات السياسية اليومية التي يمارسها الرجال والنساء على حد سواء"، واكد "ان فرنسا تدعم لبنان وان استشهاد الرئيس الحريري وعمليات الاغتيال لن تمر من دون معرفة القاتل ومحاكمته".

وشدد على دور قوات الطوارىء في جنوب لبنان وتطبيق القرار 1701، معتبرا "ان لبنان هو ضحية وليس مذنبا، وفرنسا متيقظة لاستراتيجية الدفاع، وان السلطة اللبنانية هي ضمان الامن وحدها في لبنان، وان القوى السياسية في لبنان لا يجب ان تكون مزودة بالسلاح، فالقوة العسكرية الشرعية الوحيدة هي الدولة اللبنانية". ونوه بدور رئيس الجمهورية "الذي يتبع سياسة تسمح للبنان بالعودة الى ما كان سابقا عليه، ملجأ امنيا للحرية والتفاهم والتنوع". وختم قائلا "ان فرنسا والاتحاد الاوروبي هما صديقان لكل اللبنانيين من دون استثناء".

البعلبكي
ومن ثم كانت كلمة للنقيب البعلبكي لقب في بدايتها الوزير بارود ب"الوزير المثالي"، وخص بالتحية ممثل البطريرك واصفا اياه ب"بطريرك لبنان الذي اعطي له مجد لبنان". وشدد البعلبكي على اهمية المؤتمر ولا سيما بالنسبة لمستقبل لبنان، موضحا "ان اهتمام مركز الصحافة والاعلام الدولي بالشأن البلدي اللبناني والدولي بصورة خاصة هو وجه من وجوه رسالة الصحافة اللبنانية الحرة التي تبغي الخير لكل انسان في كل مكان من هذا العالم، ولا سيما في لبنان".

وقال: "لقد نجحنا في تحقيق استقلال الدولة، ولكن منذ العام 1943 حتى اليوم لم نوفق في تحقيق دولة الاستقلال". وطالب ب"فصل الشؤون البلدية والقروية عن وزارة الداخلية الا في حالة واحدة يكون فيها الوزير بارود وزيرا للداخلية". اضاف: "لن تألو الصحافة الحرة جهدا بان تقوم بما يترتب عليها من واجب للوطن، هذا الوطن الذي هو قلعة للحرية وحصن للديمقراطية في هذا المشرق العربي، ولن تقوى عليهما ابواب الجحيم".

الوزير بارود
والقى الوزير بارود كلمة جاء فيها: "من وحي اللحظة السياسية، ثمة تصريف اعمال استمر اكثر من ثلاثين عاما لكنه لم يكن حكوميا بل بلديا: فبين 1967 و1998، غابت الانتخابات عن بلدياتنا ودخلنا في تمديد بعده تمديد، حتى افرج المجلس الدستوري، لا سواه، عن الانتخابات المحلية، فحصلت عام 1998، نذكر جميعا "بلدي، بلدتي، بلديتي"، نذكر الحملة ونذكر تجاوب الناس معها، المجتمع المدني دفع الدولة الى واجباتها يومذاك، فتداول الناس السلطة في بلداتهم وقراهم، هكذا كان وهكذا يجب ان يكون وهكذا سيكون بعد اشهر قليلة ان شاء الله.

في الوقت الذي يتخبط فيه النظام اللبناني في تناقضاته الدستورية، لا بل ربما في نواقصه وعلاته، ها انكم تقاربون الدولة من زاوية الناس، تقاربون الدولة من زاوية ابنائها، فتحملون البلديات الى مصاف الدعامة الاساسية، وهي كذلك. تجتمعون حول تدعيم الدولة ونحن على بعد اسابيع قليلة من انتخابات عامة حصلت كان من المفترض ان تكون مدخلا الى الاصلاح وحلحلة التازم، على الرغم من مساوىء القانون وعدم كفاية معالجاته، خصوصا على مستوى الانفاق الانتخابي، فاذا بنتائج هذه الانتخابات تصبح عنوانا للتازم في تشكيل الحكومة، واذا بالمواطن يصبح ضحية ممارسته لحقه السياسي ويعاقب بعدم تصريف اعماله الا بمفهومها الضيق، وليس في الافق ما يشير الى ان هذا السيناريو الذي نعيشه اليوم لن يعيد ذاته عند كل مفصل في ظل تعقيدات المسالة اللبنانية وحساباتها الخارجية.

ولان للناس حقا على الدولة، فمن حقهم ايضا ان يطالبوا بان تستمر شؤونهم وامورهم بمعزل عن السياسة والسياسيين وبمعزل عن الحكومات وتشكيلها بل تشكيلاتها، من حقهم ان يطالبوا باستقرار مدنهم وقراهم وخدماتهم فيها بمؤازرة عدم استقرار السياسيين في مسائلهم، من هنا تبرز اللامركزية الادارية الموسعة كصمام امان يؤمن مصالح الناس الحيوية بغض النظر عن عرقلة عمل السلطة المركزية لفترات محددة ولاسباب لا تتعلق بهذه المصالح بل باخرى تعرفونها جيدا، تبرز اللامركزية التي اجمع عليها اهل الطائف كمطلب لبناني جامع، لافئوي، بهدف الانماء والتطوير. ولعله من اللافت فعلا ان يكون فخامة رئيس جمهورية لبنان قد اولى هذا الموضوع اولوية قصوى، من خلال الاشارة اليه في خطاب القسم والتاكيد عليه في كل مناسبة ودعم الخطوات الايلة اليها.

وبتوجيهات فخامة الرئيس، اعدت وزارة الداخلية والبلديات دراسة من 77 سؤالا قاربت من خلالها جميع المسائل المرتبطة باللامركزية، هذه الدراسة لا تدعي اعطاء اجوبة كاملة وشاملة، لكنها ستشكل دون اي شك مادة اساسية لخيارات المشرع الاستراتيجية. هذه الدراسة ستكون مقدمة لندوات حوارية شبيهة بهذا المؤتمر البلدي اللبناني- الدولي، ستتطلقها الوزارة بالاشتراك مع رؤساء واعضاء المجالس البلدية واتحادات البلدية وباحثين وخبراء وجمعيات.

اما على صعيد البلديات، وهي الشكل الوحيد حتى الان لللامركزية الادارية، الى جانب الاتحادات، فاسمحوا لي ان اقر امامكم بان الانتخابات النيابية قد حجبت جزءا كبيرا من اهتمام الوزارة بالبلديات، ولكن هذا الاهتمام هو واجب، وسيكون في تصاعد لافت في المستقبل القريب، وفي هذا السياق، لا شك ان الانتخابات البلدية القادمة نيسان ايار 2010 ستكون في اعلى سلم الاولويات، وعلى الرغم من الفاصل الزمني عنها، الا اننا دخلنا فعلا في سباق مع الوقت، وان الاعداد اللوجستي في الوزارة هو مستمر وغير منقطع، وهكذا يجب ان تكون الامور: مؤسساتية، تراعي المهل والاستحقاقات بمعزل عن شخص الوزير او تشكيل الحكومة او تصريف الاعمال.

اما في موضوع قانون البلديات، فلقد عبرت صراحة (ميفوق 7/8/2009) عن تفضيلي الشخصي للنسبية كاداة لادارة التنوع وكضمانة لحسن التمثيل، وخصوصا ان لا توزيع طائفي للمقاعد في البلديات، مما يتيح تطبيقا سهلا للنسبية. وفي حال اعتماد النظام النسبي في البلديات، فسيكون مدخلا مناسبا لاعتماده في الانتخابات البرلمانية. انا اطمح الى رئيس بلدية ينتخب بالاقتراع المباشر، من الناس، اطمح الى الحد من الرقابة المسبقة واستبدالها باخرى لاحقة.

وختم الوزير بارود قائلا: "منذ اسابيع قليلة، التقينا هنا، في هذه البلدة العزيزة، بلدة الاب يعقوب، لرفع الستارة عن تمثال للامير بشير الشهابي. عراقة البلدة وعراقة البلد، من الامارة وقبلها، وحتى الجمهورية، تدعونا الى تدعيم الدولة في كل موقع. هذه المسؤولية يحملها معنا اصحاب الدعوة: بلدية غزير ممثلة برئيسها القنصل الدكتور ابراهيم الحداد ومركز الصحافة والاعلام الدولي بشخص رئيسه الاستاذ ابراهيم الصياح ومركز ومركز الدراسات والابحاث البلدية والقروية. لهم ولكم جميعا شكري ومحبتي الدائمة".

واختتمت الجلسة الافتتاحية بتوزيع الدروع وتبادل الهدايا وشرب نخب المناسبة.

اما اليوم الثاني للمؤتمر، الذي انعقد في القصر البلدي في غزير، فقد خصص للبلديات واتحادات البلديات والمعنيين، وتضمن ثلاث جلسات حوار نوقشت في خلالها مواضيع الحكمية الصالحة وتأثيرها في عملية التنمية، والمفهوم العصري للامركزية الادارية ودور العلاقات الدولية والتوأمة في نهضة المجتمع المحلي.

بعدها كانت زيارة للمركز الثقافي البلدي تلاه حفل غداء على شرف المشاركين.